أبو الحسن الشعراني

78

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

والحرف ما ليس باسم ولا فعل . « 1 » ووجه كلامه عليه السلام : أن غرض كل متكلم أن يخبر بتغير وقع في العالم أو يقع ، أو عن حالة يعرض لموجود ، فيعبر عن الموضوع بالاسم ، وعن تغيره بالفعل ، وأدوات الكلام التي هي غير مقصودة حرف . « نسبة الفعل إلى الزمان » يقال : « مضى أمس » ، و « سيأتي الغد » ، فيسند الفعل إلى الزمان ، فإن دل الفعل على الزمان ثبت للزمان زمان ، فإن معنى « مضى الزمان » مضى الزمان في الزمان الماضي وهكذا في الغد . وتمسك بهذا الكلام صاحب الكفاية لإثبات أن الفعل لا يدل على الزمان . « 2 » وفيه انه من قولنا : « مضى الزمان » يدخل مفهوم الزمان في الذهن مرتين : مرة من لفظ مضى ، ومرة من لفظة أمس ، وليس دخوله مرتين في الذهن دليلا على وجود زمانين في الخارج . ثم إن هذا نظير الإشكالات الفخرية في إلزام التسلسل . قال : لو كان الوجود موجودا لزم أن يكون للوجود وجود ولوجوده وجود وهكذا . ولو كان الإمكان صفة للممكن لزم أن يكون له إمكان ولإمكانه إمكان . ولو كان الزمان الماضي متقدما على الحاضر لزم أن يكون للزمان زمان ولزمانه زمان وهكذا ، والجواب عنه معروف في الكتب العقلية وهو أنه لا حدّ للاعتبار ،

--> ( 1 ) - راجع تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ص 40 . ( 2 ) - الكفاية ص 41 .